السيرة الحلبية/الجزء الثالث
الآيات. قال بعضهم: لا يعرف في الصحابة أربعة أسلموا وصحبوا النبي ﷺ وكل واحد أبو الذي بعده إلا في بيت أبي بكر : أبو قحافة وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابن عبد الرحمن محمد، ويكنى بأبي عتيق. أجيب بأنهم هؤلاء الأربعة: أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابن عبد الرحمن محمد، وبقولنا من الذكور لا يردّ ما أورد على ذلك أن هذا يصدق على أبي قحافة وابنه أبي بكر وبنته أسماء وابنها عبد الله بن الزبير ، نعم يرد على ذلك حارثة أبو زيد فإنه أسلم على ما ذكره الحافظ المنذري، ورأى النبي ﷺ بعد إسلامه وابنه زيد بن حارثة وابنه أسامة بن زيد، وجاء أسامة بولد في حياته، أي ويحتاج إلى إثبات كونه رأى ذلك المولود إلا أن يقال كان من شأنهم إذا ولد لأحدهم مولود جاء به إلى النبي ﷺ فيحنكه ويسميه، خصوصا وهذا المولود ابن حب الحب، ولم أقف على اسم هذا المولود، فليراجع في أسماء الصحابة. ولما وصل إلى الأبواء أو قريبا منها لقيه أبو سفيان ابن عمه الحارث وكان الحارث أكبر أولاد عبد المطلب، وكان يكنى به كما تقدم، وكان أبو سفيان أخاه من الرضاعة على حليمة كما تقدم، ولقيه عبد الله بن أمية بن المغيرة ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب أخو أم سلمة أم المؤمنين لأبيها، لأن والدة أم سلمة عاتكة بنت جندل الطعان، وكان عند أبيها أمية بن المغيرة زوجتان أيضا كل منهما تسمى عاتكة، فكان عنده أربع عواتك.
والحويرث بن نقيذ، وإنما أمر بقتله لأنه كان يؤذي رسول الله ﷺ بمكة، ويعظم القول في أذيته، وينشد الهجاء، وكان العباس عم رسول الله ﷺ و حمل فاطمة وأم كلثوم بنتي رسول الله ﷺ من مكة يريد بهما المدينة فنخس الحويرث البعير الحامل لهما فرمى به الأرض، قتله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في ذلك اليوم وقد خرج يريد أن يهرب. فقالوا نعم، فأتي بثلاثة أقرصة فأخذ رسول الله ﷺ قرصا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصا فوضعه بين يديّ، ثم أخذ الثالث فكسره، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي، ثم قال: هل من أدم؟ قال: وفي رواية أن بديلا وحكيم بن حزام لم يرجعا بل جاء بهم العباس، وأن العباس قال: يا رسول الله أبو سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قد أجرتهم وهم يدخلون عليك، فقال رسول الله: «أدخلهم، فدخلوا عليه، فمكثوا عنده عامة الليل يستخبرهم، أي عن أهل مكة، ودعاهم إلى الإسلام، فقالوا نشهد أن لا إله إلا الله، فقال رسول الله: «اشهدوا أني رسول الله»، فشهد بذلك بديل وحكيم بن حزام، فقال أبو سفيان: ما أعلم ذلك، والله إن في النفس من هذا شيئا فأرجئها انتهى: أي أخرها إلى وقت آخر. This data has been created with GSA Con te nt Generator Demoversion !
وقيل كان على راحلته، فحمد الله وأثنى عليه وقال: «أيها الناس إن الله تعالى قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض ويوم خلق الشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين، فهي حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرة، ولم تحل لأحد كان قبلي، ولن تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحل لي إلا هذه الساعة» أي من صبيحة يوم الفتح إلى العصر غضبا على أهلها «ألا قد رجعت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم إن رسول الله ﷺ قد قاتل فيها فقولوا له: إن الله قد أحلها لرسول الله ﷺ ولم يحلها لكم». وينصب السوق في البصرة في ثلاث جهات كل يوم ففي الصباح يجري التبادل في سوق خزاعة وفي الظهر أفضل سواق خاص في مصر سوق عثمإن وفي المغرب في سوق القداحين والعمل في السوق هكذا كل من معه مال يعطيه للصراف ويأخذ منه صكا ثم يشتري كل ما يلزمه ويحول الثمن على الصراف فلا يستخدم المشتري شيئاً غير صك الصراف طالما يقيم بالمدينة حين بلغنا البصرة كنا من العري والفاقة كانا مجانين وكنا قد لبثنا ثلاثة شهور لم نحلق شعر رأسنا فأردت إن أذهب إلى الحمام التمس الدفء فقد كان الجو باردا ولم يكن علينا ملابس كنت أنا وأخي كلانا نلبس فوطة بالية وعلى ظهرينا خرقة من الصوف متدلية من الرأس حتى قلت لنفسي من الذي يسمح لنا الآن بدخول الحمام فبعت السلتين اللتين كانت بهما كتبي ووضعت بعض دراهم من ثمنها في ورقة لأعطيها للحمامي عسى إن يسمح لنا بوقت أطول في الحمام لنزيل ما علينا من كدر فلما قدمت إليه هذه الدريهمات نظر إلينا شذراً وظن أننا مجانين وانتهرنا قائلاً اذهبوا فالآن يخرج الناس من الحمام ولم يأذن لنا بالدخول فخرجنا في خجل ومشينا مسرعين كان بباب الحمام أطفال يلعبون فحسبونا مجانين فجروا في أثرنا ورشقونا بالحجارة وصاحوا بنا فلجأنا إلى زاوية وقد تملكنا العجب من أمر الدنيا كان الأعرابي يطلب منا الثلاثين ديناراً مغربياً ولم نكن نعرف وسيلة للسداد كان بالبصرة وزير ملك الأهواز واسمه أبو الفتح علي بن أحمد وهو رجل أخلاق وفضل يجيد معرفة الشعر والأدب كان كريماً وقد جاء البصرة مع أبنائه وحاشيته وأقام بها ولم يكن لديه ما يشغله وكنت عرفت رجلاً فارسياً فاضلاً من أصدقاء الوزير والمترددين عليه كل وقت كان هذا الفارسي فقيراً لا وسعة عنده لإعانتنا فقص على الوزير قصتنا فلما سمعها أرسل إلي رجلاً ومعه حصان إن أركب وأحضر عندي كما أنت فخجلت من سوء حالي وعريي ولم أر الذهاب مناسباً فكتبت رقعة معتذراً وقلت فيها إني سأكون في خدمته بعد وصول ورقتي إليه كان قصدي من الكتابة شيئين إن يعرف فقري وعلمي حين يطلع على كتابتي وإن يقدر أهليتي وذلك حتى لا أخجل من زيارته وقد أرسل إلي في الحال ثلاثين دينارا لشراء كسوة فاشتريت حلتين جميلتين وفي اليوم الثالث ذهبت لمجلس الوزير فرأيته رجلاً كاملاً أديباً فاضلاً جميل الخلقة متواضعاً ديناً حلو الحديث وله أربعة أبناء أكبر هم شاب فصيح أديب عاقل اسمه الرئيس أبو عبد الله أحمد بن علي بن أحمد كان شاعراًوكاتباً فيه فتوة الشباب ورجاحة العقل ومظاهر التقوى وقد أضافنا الوزير عنده من أول شعبان إلى نصف رمضان ثم أمر بإعطاء الأعرابي الذي استأجرنا جمله الثلاثين ديناراً التي له علي فكفاني مؤونة هذا الدين اللهم تباركت وتعاليت فرج ضيق المدينين من عبيدك من هم القرض بحق الحق وأهله ولما أردنا السفر رحلنا عن طريق البحر بعد إن أفاض علينا بنعمه وأفضاله فبلغنا فارس في كرامة وهدوء ببركة هذا الرجل الحر رضي الله عز وجل عن الرجال الأحرار.
أي وكون شيبة ابن عم عثمان هو الموافق لقول الحافظ ابن حجر: الشيبيون نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة. وفي كلام ابن الجوزي ما يوافقه، وهو أن عثمان لما هاجر إلى المدينة وأسلم سنة ثمان لم يزل مقيما بالمدينة حتى خرج مع النبي ﷺ في فتح مكة. وقيل أعلاها فتح صلحا: أي الذي سلكه أبو هريرة والأنصار لعدم وجود المقاتلة فيه، وأسلفها الذي سلكه خالد فتح عنوة لوجود المقاتلة فيه كما تقدم. وفي تاريخ الأزرقي، أن النبي ﷺ قال: «لقد رأيت أسيدا في الجنة وأنى أي كيف يدخل أسيد الجنة فعرض له عتاب بن أسيد، فقال: هذا الذي رأيت، ادعوه لي، فدعى له. فعن معاوية لما كان عام الحديبية وقع الإسلام في قلبي، فذكرت ذلك لأمي، فقالت: إياك أن تخالف إياك فيقطع عنك القوت، فأسلمت وأخفيت إسلامي، فقال لي يوما أبو سفيان وكأنه شعر بإسلامي: أخوك خير منك، هو على ديني، فلما كان عام الفتح أظهرت إسلامي، ولقيته فرحت بي وكتبت له: أفضل سواق خاص في مصر أي بعد أن استشار فيه جبريل ، فقال، استكتبه فإنه أمين، وأردفه النبي ﷺ يوما خلفه، فقال: ما يليني منك؟ قال ابن هشام: وبلغني أنه أول قتيل وداه النبي.